القاضي النعمان المغربي

463

شرح الأخبار

عنده ( 1 ) ، وأن يحكم أشياء ( 2 ) عهدها إليه في أهله ، ثم يلحق ، ففعل ذلك . فلما قضاه وأراد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وآله أتى أمه - فاطمة بنت أسد - ليلا " ، فقرع الباب عليها . فقالت : من هذا ؟ فقال : أنا علي . فقالت : إن اللات والعزى منك بريئان . فقال لها علي : اخفضي من صوتك ولا توقظي نوامك واكرمي ضيفك ، فأما اللات والعزى فهما مني بريئان كما ذكرت ، وأنا منهما برئ . ففتحت له الباب ، فجلس . فقال لها : هل عندك من شئ آكله ؟ فرقت له ، فقالت : ارفع الكساء ، فثم خبزة وشئ من تمر . فأخذه ، ثم جعل يلاطفها حتى نامت . فوثب الحائط ، ثم سار ليلته ويومه * فأمسى بالروحاء ( 3 ) واستبطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وظهر الغم به عليه . فقيل له في ذلك ، فقال : وما لي لا أغتم وقد خلفت خليلي ، ابن أبي طالب بمكة أمرته باللحوق بي إذا قضى ما عهدت إليه ، ولا أدري ما فعل الله به ، وإن الله عز وجل قد أعطاني فيه ثلاثا " في الدنيا وثلاثا "

--> ( 1 ) قال ابن هشام في السيرة 2 / 93 : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته صلى الله عليه وآله . ( 2 ) في نسخة و : الأشياء ( 3 ) الروحاء : بالفتح ثم السكون ثم حاء المهملة ، أكثر ما قيل في المسافة بينها وبين المدينة 36 ميلا " ( خلاصة الوفاء ص 558 ) .